السيد نعمة الله الجزائري

293

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 13 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 13 ] أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) « قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ » التي حلفوها في المعاهدة . « بِإِخْراجِ الرَّسُولِ » من مكّة حين شاوروا في أمره بدار الندوة حتّى أذن اللّه له في الهجرة . « بَدَؤُكُمْ » بالمقاتلة . لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جاءهم أوّلا بالكتاب المنير وتحدّاهم به فعدلوا [ عن المعارضة ] لعجزهم عنها إلى القتال . فهم البادئون ، والبادئ أظلم . فما يمنعكم أن تقاتلوهم بمثله ؟ « أَ تَخْشَوْنَهُمْ » . تقرير بالخشية منهم وتوبيخ عليها . « أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ » فتقاتلوا أعداءه . « 1 » « أَ تَخْشَوْنَهُمْ » ؛ أي : أتخافون أن ينالكم من قتالهم مكروه ؟ استفهام والمراد به تشجيع المؤمنين . « مُؤْمِنِينَ » : مصدّقين بثواب اللّه وعقابه . « 2 » [ 13 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 14 ] قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) « قاتِلُوهُمْ » . بشّرهم بالنصرة والظفر عليهم . « يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ » . أي قتلا وأسرا . و « يُخْزِهِمْ » أي : يذلّهم . « صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ » . يعني صدور بني خزاعة الذين بيّت عليهم بنو بكر لأنّهم كانوا حلفاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « 3 » [ 15 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 15 ] وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 ) « وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ » : ويكون ذلك النصر شفاء لقلوبهم لما نالهم من الأذى . « وَيَتُوبُ » . استأنف سبحانه فقال : « وَيَتُوبُ » ؛ أي : يقبل توبة من تاب منهم مع فرط تعدّيهم ، رحمة منه وفضلا . « وَاللَّهُ عَلِيمٌ » بتوبتهم « حَكِيمٌ » في أمركم بقتالهم إذا نكثوا قبل أن يتوبوا . « 4 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 252 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 18 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 19 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 19 .